علوم

“جزيرة” من الصخور البركانية العائمة تكمل رحلة 3000 كيلومتر عبر المحيط إلى أستراليا

 

وصلت “طوف نجاة” ضخمة مصنوعة من الصخور العائمة إلى اليابسة في كوينزلاند بأستراليا، بعد أن خرجت من بركان تحت الماء في المحيط الهادئ العام الماضي.

ويعتقد العلماء أن صخور الخفاف البركانية هذه يمكنها إحياء أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم.

ويتكون الخفاف من تلامس الحمم مع الماء. وعندما تبرد الحمم البركانية تتشكل حجرا مع وجود الكثير من فقاعات الغاز في الداخل وهذا هو السبب في أن صخور الخفاف تطفو.

ويشار إلى التجمعات الكبيرة من صخور الخفاف مثل هذه على أنها أطواف الخفاف حيث تتجمع الصخور معا لتكون كتلة متحركة كبيرة يمكن للأقمار الصناعية أن تراقبها من الفضاء أثناء انجرافها.

وفي طريقها إلى أستراليا، التقطت صخور الخفاف الكثير من الكائنات البحرية التي تتشبث بالصخور ويمكن أن تجد موطنا جديدا في الشعاب المرجانية الأسترالية.

ونتج أسطول الصخور العائمة، والذي كان في مرحلة ما ضعف حجم مانهاتن، عن البركان المسمى “بركان إف” (Volcano F) أو 0403-091، الذي اندلع في أغسطس الماضي بالقرب من جزر فافاو في تونغا.

واحتل الأسطول الصخري العائم، الذي بلغ حجمه نحو 20 ألف ملعب كرة قدم، وكان سمكه ست بوصات (15 سم) في معظم الأجزاء، عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم بفضل العديد من مقاطع الفيديو واسعة الانتشار، التي تعرض المدى المذهل لهذه البنية الطبيعية.

وأكملت الصخور البركانية الآن رحلتها التي تبلغ 3000 كم، ووصلت إلى اليابسة في أستراليا، حيث يمكن أن تبدأ العمل على إحياء الحاجز المرجاني العظيم من خلال إيصال الملايين من كائنات بناء الشعاب المرجانية التي تم تخزينها على متنها، ما يوفر ما يسميه الباحثون “تعزيز الفيتامين”.

وقال أستاذ الجيولوجيا سكوت بريان، من جامعة كوينزلاند: “كل قطعة من الخفاف لها مجتمعها الصغير الذي تم نقله عبر محيطات العالم، ولدينا تريليونات من قطع الخفاف تطفو هناك بعد ثوران البركان. وكل قطعة من الخفاف هي منزل وعربة لكائن حي”.

وأضاف: “إن الأعداد الهائلة من الكائنات الحية وهذا الاختلاف في الأنواع التي تم نقلها آلاف الكيلومترات في غضون أشهر فقط، هو في الحقيقة ظاهرة استثنائية”.

ويأمل العلماء في أن تعزز هذه الطوافة الخفافية النظم البيئية للشعاب المرجانية، لكنهم يعلمون أنها ليست حلا سحريا لوقف تدهورها، حيث أوضح الأستاذ بريان: “لن تساعد طوافات الخفاف وحدها في التخفيف بشكل مباشر من آثار تغير المناخ على الحاجز المرجاني العظيم. هذا يتعلق بزيادة المجندين الجدد، من الشعاب المرجانية الجديدة والكائنات الحية الأخرى التي تبني الشعاب، والتي تحدث كل خمس سنوات أو نحو ذلك. إنها تقريبا مثل جرعة فيتامين للحاجز المرجاني العظيم”.

وبدأت الصخور في الوصول في أبريل، لكن الغالبية بدأت الآن في الوصول إلى اليابسة، ما خلق بعض المشاهد المذهلة في هذه العملية، في ما يصفه برايان بأنه “عملية قديمة جدا” تُظهر الروابط بين الشعاب المرجانية التي تفصل بينها آلاف الكيلومترات.

وأرسل بريان وفريقه روبوتات تحت الماء مزودة بكاميرات ومعدات لأخذ العينات إلى المصدر البركاني قبالة سواحل تونغا على فترات متعددة، وسيواصلون دراسة عينات الصخور البركانية لإلقاء الضوء على هذا الاتصال القديم.

وحدد الباحثون حتى الآن أكثر من مائة نوع مختلف من الكائنات الحية المرتبطة بصخور الخفاف، والتي ستحفز التنوع البيولوجي على الشعاب المرجانية وتنفس حياة جديدة في المنطقة المحاصرة.

ومن المتوقع أن يتحول البركان نفسه إلى جزيرة في السنوات القليلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى