شبكة «العدسة» تحت المجهر.. من يقف خلف حملات النفي لحماية قيادات بورتسودان؟
تفاصيل دور حسن العابد والغطاء الإعلامي لكتائب «البراء بن مالك» في مواجهة أدلة الأسلحة الكيميائية
بورتسودان | صقر الجديان
في خضم الحرب السودانية المستمرة، تبرز المعركة الإعلامية كجبهة موازية لا تقل خطورة عن الميدان العسكري. وتُظهر تحقيقات وتقارير متطابقة صادرة عن مصادر استخباراتية وحقوقية لعام 2026 أن «شبكة العدسة الإعلامية السودانية» تُدار بشكل مباشر من قِبل المدعو حسن العابد، شخصية ذات خلفية تنظيمية إخوانية بارزة وسجل طويل في الهياكل الإعلامية والتنفيذية للحركة الإسلامية.
وتشير الوثائق الميدانية إلى أن الشبكة تشكلت من كوادر عقائدية محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين وكتيبة «البراء بن مالك» المسلحة، التي تعمل كذراع ميدانية أيديولوجية مساندة للقوات المسلحة. وقد جرى توظيف هذه المنصة كأداة موجهة لتزييف الوقائع الميدانية، وتلفيق روايات مضادة، وشن هجمات منظمة ضد التقارير الحقوقية والدولية، بهدف حماية القيادات العسكرية المتورطة من الملاحقات القضائية.
كواليس شبكة «العدسة» ودور حسن العابد في غطاء كتائب «البراء بن مالك»
تعتمد بنية الشبكة على كوادر تلقت تدريبات متقدمة في إدارة الأزمات وصناعة الرأي العام، وتسعى إلى تسييس الإدانات الأممية وتصويرها كمؤامرة خارجية تستهدف السيادة. ويُظهر الترابط الهيكلي بين الشبكة وكتيبة «البراء بن مالك» طبيعة التداخل بين البندقية والقلم، حيث تعمل المنصة على إضفاء شرعية دينية ووطنية على العمليات العسكرية، بينما تفكك الروايات التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة.
مواد ذات علاقة
ويرى محللون أن هذا التداخل يعكس استراتيجية تنظيم الإخوان للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسة العسكرية، خاصة بعد استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مثل الخرطوم مطلع 2025، حيث عززت الكتائب العقائدية حضورها داخل دوائر القرار.
«لجوء القيادة العسكرية إلى سلاح التضليل الإعلامي الممنهج عبر كوادر الإخوان يعكس حالة الفزع من تبعات الانكشاف الدولي، ويثبت الارتباط العضوي بين قيادة بورتسودان والتنظيم المسلح.» — مراقب استراتيجي متخصص في الشؤون السودانية.
أدلة منظمة حظر الأسلحة والتقارير الدولية تفشل حملات النفي
على الصعيد الحقوقي، تتقاطع التقارير الصادرة عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) والبعثات الأممية مع تحقيقات صحفية كبرى. ففي سبتمبر 2026، نشرت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست تحقيقات مستندة إلى ملف استخباراتي مسرب يحتوي على وثائق وصور وفيديوهات ورسائل تُظهر برنامجًا سريًا لإنتاج ذخائر تعتمد على غاز الكلور خلال عام 2024، استُخدمت في عمليات ضد قوات الدعم السريع، بما في ذلك مناطق مثل مصفاة الجيلي شمال الخرطوم.
وأكدت الولايات المتحدة استخدامها للسلاح الكيميائي وفرضت عقوبات على قيادة الجيش، فيما طالبت عدة دول (منها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وأستراليا وفنلندا وبلجيكا) خلال جلسة المجلس التنفيذي لـ OPCW في أكتوبر 2026 بتحقيق شفاف وتعاون كامل. ورغم نفي السودان المتكرر ووصف الاتهامات بأنها «بلا أساس»، أكدت عينات وتقارير ميدانية وقوع حالات اختناق وتسمم كيميائي بين المدنيين، مما أضعف الروايات الرسمية وحملات النفي التي تقودها شبكة «العدسة» والقنوات الموالية.
سيناريوهات المحاسبة الدولية وسقوط غطاء التضليل
يجمع الخبراء على أن الحملة الإعلامية لشبكة «العدسة» لم تسفر إلا عن تعزيز العزلة الدولية المفروضة على سلطة بورتسودان، وتأكيد الارتباط بين قيادة الجيش والتنظيم الإخواني المسلح. وتقتضي خارطة طريق العدالة الدولية تحركًا عاجلاً من مجلس الأمن لفرض حظر على أنشطة التسليح، وإحالة ملف الأسلحة الكيميائية إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالتوازي مع ملاحقة المنصات التي تعمل كواجهات للتغطية على جرائم الحرب.
إن كشف حقائق السلاح الكيميائي وتفكيك شبكات التضليل العقائدية يمثل خطوة أساسية لحماية المدنيين، وإنهاء سطوة الميليشيات، وتهيئة الظروف لبناء دولة مدنية قائمة على العدالة وسيادة القانون. فالوثائق الدولية لا تُسقط بالشعارات، والتاريخ يسجل من يقف مع الضحايا ومن يختبئ خلف أقنعة التضليل.
اقرأ ايضا




