الخرطوم – صقر الجديان
نشر مختبر الشؤون الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية، صور أقمار صناعية تُظهر تدمير أسواق وقرى تقطنها أغلبية من عرقية الزغاوة في ولاية شمال دارفور خلال الأسابيع الماضية.
وتنفذ قوات الدعم السريع منذ مطلع يونيو الماضي هجمات شبه منتظمة على قرى تقع في الشمال الغربي لولاية شمال دارفور، منها منطقة خزان أورشي التي تُعد موردًا رئيسيًا للمياه في محلية أم برو.
وقال المختبر، في تقرير حديث، إنه “يقيم وجود أضرار مرتبطة بالنزاع تتوافق مع هجمات حرق متعمد في أربع مناطق سكنية تشمل خزان أورشي وقربارة وأم برو وأبو ليحة، خلال الفترة من 12 يونيو إلى 7 يوليو 2026، كما تعرضت ثلاثة أسواق على الأقل لأضرار مرئية جراء هذه الهجمات”.
وأوضح أن تحليلات صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة تشير إلى أن الأسواق كانت هدفًا مباشرًا للهجمات، حيث ظهرت أضرار مرئية داخل سوق معروف أو في محيطه المباشر في ثلاث من أصل أربع مناطق تعرضت للهجوم.
ونقل التقرير عن مصادر مفتوحة وقوع عمليات نهب للماشية أثناء هجمات قوات الدعم السريع على أسواق ومجتمعات قربارة وخزان أورشي، مشيرًا إلى أن غياب صور أقمار صناعية عالية الدقة حال دون التحقق من حجم الأضرار التي لحقت بأسواق الماشية والنطاق الكامل للدمار.
ويستند المختبر في تقاريره عن السودان على تحليل صور الأقمار الصناعية مع بيانات الاستشعار عن بُعد ومراجعة المصادر المفتوحة، بما في ذلك التقارير الإعلامية المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، مع إخضاعها للتحقق والمقارنة قبل الوصول إلى النتائج النهائية.
وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع شنت، اعتبارًا من 14 يونيو، هجمات على القرى المحيطة بخزان أورشي تضمنت إحراق القرى وتسويتها بالأرض ونهب الممتلكات واستهداف المدنيين، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة معارك مع القوة المشتركة التي أعلنت لاحقًا استعادة السيطرة على أجزاء منها.
ووثق التقرير أضرارًا لحقت بسوق أم برو بين 24 و27 يونيو، حيث أظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة التُقطت في 7 يوليو احتراق عدد من المباني داخل السوق في مواقع متفرقة، بما يتوافق مع هجمات حرق متعمد.
وأفاد بأن الدعم السريع هاجمت ست قرى على الأقل حول خزان أورشي وأعلنت السيطرة على المنطقة في 15 يونيو، بينما تحدثت تقارير عن مداهمة الأسواق وإحراق الممتلكات والنهب واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب الاستيلاء على الماشية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، نشرها المختبر، أضرارًا في مجمعات سكنية بالقرية، في حين تحدثت مصادر محلية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين.
ورصد المختبر أضرارًا في سوق خزان أورشي بين 27 يونيو و4 يوليو، بعد أن كانت تقارير محلية قد أفادت بإحراق السوق خلال هجوم وقع منتصف يونيو.
وأشار التقرير إلى أن المختبر رصد حالتين منفصلتين من الأضرار في منطقة أبو ليحة، الأولى في أبريل والثانية بين أواخر يونيو ومطلع يوليو، موضحًا أن نحو 500 شخص نزحوا من القرية في أبريل بسبب تدهور الوضع الأمني، قبل أن تتعرض مجددًا لهجمات ضمن العمليات العسكرية في محيط خزان أورشي.
وأوضح أن صور الأقمار الصناعية تظهر أضرارًا ناجمة عن حريق في سوق منطقة قربارة، بين 22 يونيو و7 يوليو، قال إنها تتوافق مع هجوم متعمد.
ورأى مختبر ييل أن استهداف الأسواق وخزان أورشي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للمياه، ونهب الماشية ومصادر الإمداد، ستكون له آثار إنسانية بعيدة المدى.
وأشار إلى أن كثيرًا من المدنيين الذين نزحوا بسبب الهجمات ما زالوا عالقين بين التلال والغابات دون مأوى أو مساعدات كافية، بينما تستغرق رحلة الوصول إلى مصادر المياه نحو 12 ساعة في بعض المناطق.
وشدد التقرير على أن حجم الدمار والانتهاكات ربما يكون أكبر بكثير مما تمكن من توثيقه، نظراً إلى أن صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة لا تكشف جميع الأضرار، كما أنها لا توثق أعمال العنف الجنسي والانتهاكات الأخرى التي طالت المدنيين.