مشروع قانون بالكونغرس يطلب تقييم تصنيف أطراف حرب السودان كجماعات إرهابية

واشنطن – صقر الجديان
يواجه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع احتمالات الإدراج على قوائم الإرهاب الأمريكية، بموجب مشروع قانون جديد يُلزم الإدارة الأمريكية بتحديد مدى انطباق معايير “الإرهاب العالمي” على أطراف النزاع في السودان.
ويأتي هذا التحرك التشريعي امتداداً لمواقف وضغوط سابقة قادها السيناتور جيم ريش؛ ففي أكتوبر 2025، أصدر ريش بياناً مشتركاً أكد فيه وجوب أن تنظر واشنطن في إدراج قوات الدعم السريع كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) أو “منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص” (SDGT).
وعاد ريش لتكرار هذه المطالب بقوة في مارس 2026، عقب قيام وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية، حيث رحب بالقرار لكنه ضغط على إدارة ترامب لتوسيع نطاق التصنيف ليشمل قوات الدعم السريع، متهماً إياها بشن حملات إرهابية وارتكاب إبادة جماعية في السودان.
أما تصنيفها كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، فيضيف إلى ما سبق أبعاداً جنائية دولية، حيث يُجرّم القانون الأمريكي تقديم أي شكل من أشكال “الدعم المادي” للشبكة، بما في ذلك التمويل، الخدمات اللوجستية، الأسلحة، أو التدريب، ويسمح بملاحقة الأطراف والشركات الأجنبية بعقوبات ثانوية وعزلها عن النظام المالي العالمي.
وينص المشروع على أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لإنهاء الحرب في السودان، ومكافحة التدخلات الأجنبية والدعم العسكري الخارجي للأطراف المتنازعة. كما يهدف المقترح إلى محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ودعم تطلعات الشعب السوداني في الانتقال نحو حكومة مدنية ديمقراطية وخاضعة للمساءلة.
كما يتعين على الإدارة الأمريكية رصد الأنشطة التجارية والشركات المستفيدة من اقتصاد الحرب، وبشكل خاص قطاعات تعدين وتهريب الذهب، الصمغ العربي، الطيران، الخدمات المصرفية، والمعاملات بالعملات الرقمية.
ويتضمن التقرير كذلك تسمية وتحليل أدوار الحركات والجماعات المسلحة المتورطة في الصراع، مثل مجموعة فاغنر، الحركة الإسلامية السودانية (كتيبة البراء بن مالك)، وحركات الكفاح المسلح بمختلف فصائلها.
ويوجب المقترح إعداد تقارير نصف سنوية توثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفظائع المرتكبة منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023. وتشمل هذه التقارير رصد جرائم تجنيد الأطفال، استخدام التجويع والعنف الجنسي كسلاح في الحرب، عرقلة المساعدات الإنسانية، واستهداف البنية التحتية المدنية والمرافق الطبية ودور العبادة، إلى جانب الهجمات ذات الدوافع العرقية.
ويمنح التشريع الجديد الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات الأجنبية المتورطة في زعزعة أمن واستقرار السودان، أو توفير الدعم المالي والعسكري لأطراف النزاع. وتتنوع العقوبات لتشمل تجميد الأصول وحظر المعاملات المالية داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إلغاء تأشيرات الدخول للمتورطين أو الداعمين لهؤلاء الفاعلين.
ويحتوي مشروع القانون على حزمة تعديلات إضافية، أبرزها تمديد ولاية المبعوث الأمريكي الخاص للسودان لتصبح خمس سنوات بدلاً من سنتين. كما يلزم وزارة الخارجية بتحديث “تحذير مخاطر الأعمال في السودان” لتقييد الروابط التجارية مع الجهات العسكرية، ويفرض قيوداً على تصويت واشنطن لصالح تقديم أي قروض أو برامج إعفاء من الديون للحكومة السودانية عبر المؤسسات المالية الدولية، مستثنياً المشروعات الإنسانية الحيوية.




