«تسونامي» في الجيش.. هيكلة مركزية القرار وأفول نجوم المنصات

الخرطوم – صقر الجديان
اجري القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تغييرات وسط قيادة وضباط الجيش تعد الأعمق والأوسع منذ اشتعال الحرب في 15 أبريل 2023.
وبعدها بأربعة أيام أعلن عن إلغاء البرهان مناصب نائب القائد ومساعدي قائد الجيش، وأعاد تعيين ثلاثة قادة كمساعدين في تخصصات مختلفة.
ونسبة للجدل الواسع الذي خلفته قرارات قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، فإنه – أي البرهان – اضطر لتقديم شروحات أو ما يشبه المبررات التي دعته لتعيين مساعد القائد العام للجيش وعضو مجلس السيادة ياسر العطا في منصب رئيس هيئة الأركان.
ووفقا للتراتبية كان المتوقع أن يكون نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين كباشي رئيسا لهيئة الأركان.
وقال البرهان خلال مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان، إن تعيين العطا لم يأتي لاعتبارات قبلية أو جهوية أو تتعلق بتراتبية دفعات الجيش ولكن نسبة لكفأته ودوره في الحرب وفك الحصار عن مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم.
صراع نفوذ
وأكدت مصادر عسكرية أن التغييرات الأخيرة في هيكل القيادة تجيء لإنهاء حالة تعدد القيادات والقرارات.
وذكرت أن العودة للهيكل القديم تناسب “هيكل الحرب” حيث تحتاج القوات لقيادة واحدة سريعة في اتخاذ القرار. ومع ذلك، أوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت بعد أن شهدت الفترة الأخيرة تضارباً في القرارات بين هيئة الأركان والقيادات العليا، حيث حسمت التغييرات مركز إصدار القرار وهو مكتب القائد العام للقوات المسلحة.
وعلى صعيد متصل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية د. محمد إدريس قرارات البرهان داخل الجيش محاولة لـ”تجفيف ومنع نشوء كتل نفوذ وجماعات ذات صلاحيات داخل الجيش”.
في حين رأى إدريس أن القرارات مهما تغلبت التبريرات العسكرية حولها، تظل تؤكد أن البرهان يريد تأمين موقعه ومناصريه، لجهة أن رئيس الأركان السابق هو نفسه من حيث الأقدمية يستحق منصب القائد العام، وفق قوله.
وشدد في الوقت نفسه على أن الأسباب التي جعلت البرهان يستحدث في وقت سابق منصب نائب القائد العام، هي مشابهة حاليا لأسباب إلغاء المنصب وإبعاد قادة كانوا يديرون معه المشهد العسكري.
وأوضح إدريس أن البرهان بدأ يشعر بالقلق جراء تضارب الصلاحيات بين هيئة الأركان ونائبه ومساعديه، حيث تعددت مراكز اتخاذ القرار مما أثر على موقف الجيش في الحرب.
وأضاف أن البرهان يرغب بذلك في إعادة مركزية القرار له ولرئيس هيئة الأركان فقط.
وكان البرهان قد ألغى مناصب نائب مساعد القائد العام للجيش “شمس الدين كباشي” ومساعدي قائد الجيش “ياسر العطا والفريق أول ابراهيم جابر” بالتزامن مع إعادة تشكيل هيئة الأركان، مع الإبقاء على الرجال الثلاثة في هيئة قيادة القوات المسلحة.
أفول النجوم
وتنزلت قرارات الاعفاء وسط ضباط الجيش إلى رتب وسيطة لتشمل ضباط تحولوا إلى نجوم في منصات التواصل الاجتماعي وعرفوا بانتمائهم للحركة الإسلامية.
وتم إعفاء الرائد سر الختم السالمابي أمس الخميس، وهو ضابط عمل في الإعلام العسكري وبرز اسمه خلال الحرب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعزا مراقبون إحالة السالمابي لتغريدة على حسابه في فيسبوك بعد إعادة تشكيل رئاسة هيئة الأركان، أورد فيها أنه تم تعيين شمس الدين كباشي قائدا عاما للجيش، قبل أن يعود وينفي المعلومة بعد اتصاله بمكتب الناطق الرسمي باسم الجيش.
لكن إلى جانب ذلك اشتهر الرائد السالمابي بمهاجمته للقوى المدنية من خلال البث الحي على حسابه في فيسبوك، كما ظهر خلال إنشاد ديني مع كتيبة البراء بن مالك المنتمية للإسلاميين.
وفي 26 مارس الماضي تم اعفاء العميد طبيب طارق الهادي كجاب بعد ظهوره في بث حي على حسابه بفيسبوك، دار حوله لغط كثيف اثر اتهامه بتحريض إيران ضد دول الخليج.
وبالرغم من أن كجاب اضطر للظهور مرة أخرى نافيا التحريض ضد دول الخليج، إلا أن قرارا صدر بإحالته للتقاعد.
واشتهر كجاب أيضا بنشاطه اللافت عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ اشتعال الحرب، حيث عمل على بث الروح المعنوية في صفوف الجيش، خاصة خلال الأيام الأولى للحرب عندما واجه الجيش ضغوطا هائلة في ميادين القتال.
وفي أغسطس من العام 2025 أحال البرهان، العقيد إبراهيم الحوري للتقاعد، وهو ضابط في الإعلام العسكري وعمل في وقت سابق كرئيس تحرير لصحيفة القوات المسلحة إبان حقبة الحكومة المدنية برئاسة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك.
وعرف الحوري أيضا بنشاطه الكبير في منصات التواصل الاجتماعي ومهاجمته للقوى المدنية.




