أخبار السياسة المحلية

بدء امتحانات موازية للشهادة الثانوية في مناطق «الدعم السريع»

نيالا – صقر الجديان

بدأت في إقليمي كردفان ودارفور، غربي السودان، الأحد، امتحانات موازية للشهادة الثانوية السودانية تعقد لأول مرة في مناطق خاضعة لسلطة الدعم السريع، وسط مخاوف من أن تؤدي الخطوة لتعميق حالة الانقسام في البلاد.

وجاء عقد الامتحانات الموازية للشهادة السودانية في إقليم دارفور، ومناطق في غرب وشمال كردفان؛ رداً على خطوة مماثلة أقدمت عليها السلطات المركزية التي نظمت نحو ثلاثة امتحانات منذ بدء الحرب، عُقدت في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش في شمال ووسط وشرق وجنوب السودان، علاوة على ولايات جنوب وشمال كردفان، فضلاً عن مراكز للامتحانات في أماكن تجمعات اللاجئين السودانيين في دول الجوار، فيما تعذر عقدها في مناطق سيطرة الدعم السريع، ولكن آلاف الطلاب تمكنوا من اللحاق بالامتحانات بعد مغادرتهم عدة مدن في إقليم دارفور، وجرى استضافتهم في ولايات بشمال السودان ومراكز متفرقة، فضلاً عن دولة تشاد.

وقرع قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، جرس انطلاقة الامتحانات في مدرسة الوحدة الثانوية للبنات في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، والتي حولتها الدعم السريع وحلفاؤها في ائتلاف “تأسيس” إلى مركز سياسي وعسكري.

واعتبر حميدتي، لدى مخاطبته حشداً من الطلاب والمعلمين، إجراء الامتحانات “خطوة كبيرة نحو استقرار العملية التعليمية” وصولاً إلى الاستقرار في جميع مناحي الحياة.

وتعهّد بصرف الرواتب لجميع المعلمين في الولايات الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، حيث يعمل المعلمون هناك بصورة طوعية لأكثر من ثلاث سنوات، بعد أن أوقفت السلطات المركزية مرتبات الآلاف منهم بحجة تواجدهم في أماكن سيطرة الدعم السريع.

وأعلن حميدتي التزامه بتوفير مناخ مناسب للعملية التعليمية يحقق طموحات الطلاب ويحفزهم على تحقيق أفضل ما لديهم.

من جهتها، قالت لجنة المعلمين السودانيين إنها تتابع بدء انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية الموازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مؤكدة مجدداً موقفها الثابت المنحاز لحق الطلاب والطالبات في التعليم ومواصلة مسيرتهم الدراسية، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والعسكري الذي فرضته الحرب على البلاد.

ونبهت اللجنة، في بيان، إلى أن موقفها “لا ينبغي أن يُحسب لصالح أي طرف من أطراف النزاع، ولا أن يُفسَّر باعتباره تأييداً لأي مشروع سياسي أو عسكري”؛ لكون أن موقفها ينطلق حصراً من الانحياز لمصلحة الطلاب ومستقبلهم وحقهم في التعليم، بوصفه “حقاً أصيلاً لا يجوز مصادرته أو تعطيله بسبب الحرب”.

وشددت على ضرورة أن يكون التعليم جسراً لوحدة المجتمع السوداني وبناء السلام، لا أداةً للصراع أو وسيلةً لإقرار نتائج الحرب وتكريس الانقسام بين السودانيين.
ورأت اللجنة أن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع على عاتق أي جهة تعرقل قيام امتحانات الشهادة الثانوية السودانية الموحدة، أو تحول دون الوصول إلى حلول تضمن حق جميع الطلاب في الجلوس لامتحان وطني موحد يحفظ وحدة النظام التعليمي ويصون مستقبل الأجيال.

وكانت لجنة المعلمين قد اقترحت تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة، تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة والنزاهة، تتولى تنسيق الامتحانات والإشراف عليها في كل أنحاء السودان، محذرة من أن تنظيم امتحانات مستقلة في مناطق سيطرة الحكومة والدعم السريع قد يمثل مدخلاً خطيراً لتقسيم البلاد إدارياً وسياسياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى