وزير الخارجية السوداني يجري مباحثات مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة والصليب الأحمر

جنيف – صقر الجديان
عقد وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، الأربعاء، سلسلة مباحثات مع رئيس مجلس حقوق الإنسان، ومديرة المنظمة الدولية للهجرة، ونائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سويسرا.
ووصل سالم إلى جنيف، الثلاثاء، لعقد لقاءات مع مسؤولي وكالات الأمم المتحدة ومخاطبة مجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في السودان.
وتعد هذه الزيارة الثانية لمسؤول سوداني رفيع إلى جنيف خلال أشهر، إذ أجرى رئيس الوزراء كامل إدريس في فبراير الماضي، مباحثات مع مديري وكالات الأمم المتحدة لحشد الدعم لمبادرة السلام وإعادة الإعمار التي أُعلنت في خواتيم العام الماضي.
الوضع في الأبيض
وقالت وزارة الخارجية في تصريح صحفي إن محي الدين سالم التقى نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يورغ لاوبر، وبحثا تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية، لا سيما حماية المدنيين، ودعم العودة الطوعية، والتعاون في ملف الأسرى والمحتجزين.
وأشارت إلى أن سالم استعرض خلال اللقاء تطورات الأوضاع الإنسانية، إضافة إلى تزايد حركة العودة الطوعية إلى الخرطوم وعدد من الولايات والمناطق الآمنة، والجهود الحكومية الرامية إلى تهيئة الظروف لاستدامة العودة عبر تعزيز الأمن، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، ودعم التعافي المبكر.
وتواصل قوات الدعم السريع قصف محطات الكهرباء والوقود في الأبيض منذ أسابيع، بالتزامن مع حشدها قوات حول المدينة، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من شن هجوم على عاصمة ولاية شمال كردفان.
ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط قوات الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563,000 مدني و105,000 نازح، إضافة إلى 700,000 شخص آخر يقيمون ضمن نطاق 30 كيلومتراً حول مركز المدينة.
وتُعد مدينة الأبيض مركزاً تجارياً وإنسانياً حيوياً في إقليم كردفان الكبرى، إذ إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والمساعدات الإنسانية إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.
وأعلن وزير الخارجية استعداد السودان لمواصلة التعاون مع اللجنة، خاصة في ملف تبادل الأسرى ومعالجة أوضاع المحتجزين.
وجدد نائب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بحسب البيان، التزام المنظمة بمواصلة التعاون مع حكومة السودان، وتعزيز جهود الدعم الإنساني، وحماية المدنيين، ودعم احترام القانون الدولي الإنساني.
وقال البيان إن الوزير واللجنة الدولية اتفقا على مواصلة التنسيق والشراكة بما يسهم في تلبية الاحتياجات الإنسانية، وتعزيز التعاون في ملف الأسرى والمحتجزين.
وطرح مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، بيكا هافيستو، مبادرة لتبادل الأسرى بين الحكومة وقوات الدعم السريع، فيما تقول الخرطوم إن الأخيرة تحتجز أكثر من 20,000 شخص في سجون بولايتي شمال وجنوب دارفور.
العودة الطوعية
وبحث وزير الخارجية مع مديرة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، سبل تعزيز الشراكة بين الطرفين في مجالات دعم العودة الطوعية، وإعادة الإدماج، والتعافي المبكر في المناطق الآمنة التي تشهد عودة متزايدة للمواطنين إلى ديارهم.
وقال سالم إن تهيئة الأوضاع للعودة الطوعية تمثل أولوية وطنية قصوى لحكومة السودان، مشيراً إلى أهمية الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى دعم الاستقرار وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مناطق العودة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويسهم في ترسيخ الاستقرار المجتمعي.
وأشير إلى أنه أطلع إيمي بوب على التطورات الإنسانية والميدانية في البلاد، بما في ذلك الأوضاع في مدينة الأبيض ومناطق كردفان، واستهداف المرافق المدنية والخدمية بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية.
وحذر الوزير من تداعيات أي تصعيد جديد يستهدف التأثير في حركة العودة الطوعية المتصاعدة.
وعاد 3,665,829 شخصاً إلى ديارهم، منهم 775,741 فرداً عادوا من خارج البلاد، نتيجة لتحسن الوضع الأمني بعد استعادة الجيش ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء من النيل الأبيض وشمال كردفان.
وأدت هذه العودة إلى تراجع أعداد النازحين داخلياً إلى 8.8 ملايين شخص، بعد أن بلغ عددهم 11,585,384 نازحاً في يناير 2025.



