أخبار السياسة المحلية
فجوة المياه بلغت 70%.. قوات الدعم السريع تحاصر الأبيض بالعطش

الأبيض – صقر الجديان
أخرجت قوات الدعم السريع المصادر الرئيسية للمياه بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان عن الخدمة، إما بالسيطرة أو وضعها تحت مرمى نيران المسيرات، وهو ما وسع فجوة نقص المياه لنحو 70%.
وفاقم النازحون الذين يفرون باستمرار إلى الأبيض من أزمة شح المياه، فالمدينة تضاعف عدد سكانها خلال الحرب إلى أكثر من ثلاثة أضعاف بعد أن استقبلت الفارين من المعارك في ولايتي جنوب وغرب كردفان، فضلا عن نازحين من بارا ومناطق سيطرة الدعم السريع بشمال كردفان.
وطبقا لآخر إحصاء سكاني أجرته سلطات محلية شيكان التي تضم مدينة الأبيض، في العام 2022، فإن سكان المدينة بلغ حوالي 750 ألف شخص.
لكن الآن ووفقا لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان فإن عدد سكان المدينة يصل إلى 3.4 مليون نسمة، حوالي نصفهم من النازحين الموزعين على 8 مخيمات وفي الأحياء كمستضافين.
ويضم مخيم الإيواء الموحد – أكبر مخيم في مدينة الأبيض – لوحده 7200 أسرة نازحة.
حلول إسعافية
تقول مفوضية العون الانساني بولاية شمال كردفان في تقارير تحصلت عليها سودان تربيون إن استهداف قوات الدعم السريع لمصادر المياه الرئيسية لمدينة الأبيض أخرجها من الخدمة مما أدى إلى فجوة في المياه بنسبة 70%.
وعلى إثر ذلك أطلقت المفوضية “مبادرة السقيا” بمعاونة المنظمات الإنسانية والخيرين، حيث تضمنت المبادرة حلولا إسعافية بتوفير صهاريج مياه متحركة تجوب الأحياء لمد السكان بالمياه وحفر آبار ونزويد بعضها بمحطة تحلية حسب الحاجة.
ووفرت المبادرة حوالي 650 صهريج مياه على مراحل، تقول المفوضية إنها توفر مياه شرب آمنة مجانا.
كما تم البدء في انفاذ خطة لحفر 61 بئرا، تم فعليا حفر 34 بئرا منها مزودة بطاقة شمسية لضمان استمرار الضخ في ظل شح الكهرباء وارتفاع سعر الوقود.
وتشير مفوضية العون الانساني بالولاية إلى أنه يجري إلحاق 50 محطة تحلية بالآبار، سعة الواحدة منها 3 ألاف جالون في اليوم.
وخفضت هذه المعالجات الإسعافية سعر 4 جالونات من المياه بحوالي 50%.
ويقول بعض سكان المدينة لسودان تربيون إنهم اضطروا لشراء برميل المياه في وقت سابق بثلاثين ألف جنيه، أي حوالي 6 دولارات.
وطأة الحرب
حسب مسؤولون في هيئة مياه مدينة الأبيض لسودان تربيون فإن هناك خطة لإعادة تأهيل مصادر المياه الرئيسية للمدينة وهي المصادر الشمالية والجنوبية من الأبيض، لكن قوات الدعم السريع تحول دون ذلك.
وتاريخيا عاشت الأبيض أزمة مياه خانقة، لكن عدة مشاريع في شمال وجنوب المدينة نفذت قبل حوالي عشر سنوات خلقت استقرارا نسبيا في وفرة مياه الشرب في كبرى مدن إقليم كردفان.
ويقول مسؤولو هيئة المياه بالأبيض إن المدينة كانت قبل الحرب تشرب من حوض السدر قرب بارا وهو مجموعة آبار جوفية مزودة بمضخات وشبكة ناقلة، ويبعد الحوض عن مدينة الأبيض حوالي 65 كيلومترا شمالا، فضلا عن خزانات سطحية “حفائر” في منطقة ود البقا، نحو 26 كيلومترا جنوبي الأبيض.
ويقع حوض السدر القريب من مدينة بارا ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، تحت سيطرة قوات الدعم السريع التي ألحقت به تدميرا كاملا طال نظام التحكم عن بعد “إسكادا”، وهو غرفة تحكم رقمية لمتابعة عمليات تشغيل المياه، حيث كانت هذه المحطة تروي الأحياء الشمالية للأبيض- طبقا لمسؤولي هيئة المياه -.
وفي المصادر الجنوبية بود البقا استهدفت قوات الدعم السريع بالمسيرات، المضخات على الخزانات الرئيسية التي كانت تغذي الجزء الجنوبي من أحياء مدينة الأبيض.
ولم يتوقف حصار قوات الدعم السريع على المصادر الرئيسية للمياه، لكن طال خلال الأسابيع الماضية حتى صهاريج المياه داخل الأبيض عبر قصفها بصواريخ المسيرات.
وإزاء هذا الوضع الميداني تبقى الحلول الجذرية لأزمة المياه في مدينة الأبيض رهينة بوقف استهداف قوات الدعم السريع لمصادر المياه الرئيسية للمدينة، التي اضطر سكانها لحصاد مياه الأمطار الساقطة من سطوح منازلهم في محاولات مضنية للظفر بالمياه العذبة.



