كيف تؤثر العقوبات الأميركية الجديدة على اقتصاد السودان؟

الخرطوم – صقر الجديان
أثار قرار الولايات المتحدة تطبيق حزمة العقوبات الإضافية على السودان، والتي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الإثنين، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمصرفية، وسط مخاوف من انعكاسات سلبية على اقتصاد متهالك.
كما تفرض حظراً على تصدير معظم السلع والتقنيات الأميركية إلى السودان، باستثناء المواد الغذائية وبعض السلع ذات الطابع الإنساني.
وتقول الإدارة الأميركية إن الحكومة السودانية لم تستوفِ شروط قانون مكافحة الأسلحة الكيميائيةوالبيولوجية والقضاء على الحرب الكيميائية خلال مهلة امتدت لثلاثة أشهر.
وأكدت الولايات المتحدة أن هذه العقوبات ستظل سارية لمدة عام واحد على الأقل، ولن يتم رفعها إلا إذا رأت الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية المطلوبة واتخذ الإجراءات التي يفرضها القانون الأمريكي في هذا الملف.
ويقول المحلل المصرفي وليد دليل إن البعد المالي المباشر هو الأخطر من الناحية المصرفية، فمعارضة واشنطن لأي تمويل من المؤسسات الدولية والمصارف الإنمائية تعني عملياً إغلاق أي مسار لإعادة هيكلة الديون أو الحصول على تسهيلات من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، في وقت يعاني فيه بنك السودان المركزي أصلاً من شح الاحتياطيات واعتماده على أدوات بديلة كالحقن الدولاري وتراخيص الاستيراد المدعومة بالذهب.
وأضاف أن ذلك “يعمّق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي بدلاً من تضييقها”.
وأشار إلى أن حظر تصدير التقنيات قد ينعكس مباشرة على البنية التحتية المصرفية، خاصة إذا امتد “افتراض الرفض” ليشمل معدات أو برمجيات ذات استخدام مزدوج، وهو ما قد يصعّب تحديث نظم الدفع الوطنية مثل (EBS) والسويتش الوطني أو حتى صيانة الأنظمة القائمة.
وتابع: “هناك جدل حقيقي حول ما إذا كانت هذه العقوبات تستهدف فعلياً الجهات المتهمة، أم أن آثارها ستنعكس بصورة أكبر على المواطن العادي والقطاع المصرفي الذي يخدم الاقتصاد الحقيقي”.
في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي إبراهيم أونور أن قرار العقوبات “لا جدوى منه، ولا يعدو كونه فرقعة إعلامية”، مستشهداً بضعف حجم التبادل التجاري بين السودان والولايات المتحدة.
وأضاف أن العقوبات الجديدة تستثني أيضاً المساعدات الإنسانية والصمغ العربي، وبالتالي فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين محدود أصلاً، كما أنه لا توجد تقنيات أو تكنولوجيا أمريكية يعتمد السودان على استيرادها، فضلاً عن غياب أي منح أو قروض من المؤسسات المالية الدولية منذ منتصف التسعينيات.
وأضاف أن هذه العقوبات، رغم كونها أحادية الجانب وليست ذات صفة دولية، سيكون لها تأثير بالغ على الاقتصاد السوداني وعلى علاقاته المالية مع العالم، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة غالباً ما تدفع أطرافاً أخرى إلى الالتزام بالعقوبات التي تفرضها، أو المخاطرة بالتعرض لإجراءات مماثلة.
وأوضح أن المنظور الأميركي للعقوبات الاقتصادية يرتبط بتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، ولا يولي اهتماماً كبيراً للتداعيات الإنسانية التي تلحق بالشعوب، مشيراً إلى أن استمرار العقوبات لفترات طويلة ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي الكلي ويزيد من معاناة المواطنين.
وحذر من أن العقوبات قد تهدد قدرة الحكومة على حشد التمويل الخارجي اللازم لإدارة شؤون البلاد، لا سيما مع بدء تنفيذ خطط إعادة الإعمار وإعادة بناء ما دمرته الحرب، متوقعاً تراجع التحويلات الدولية ومنح المانحين، وتقلص الاستثمارات حتى في حال توقف الحرب، بما قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.




