أخبار السياسة المحلية

السودان : اطلاق خدمة تحديث البيانات المصرفية رقمياً عبر منصة «سوداباس»

الخرطوم – صقر الجديان 

أعلنت وزارة الاتصالات والتحول الرقمي في السودان، الأربعاء، بدء العمل على ربط الهوية الرقمية الوطنية «سوداباس» بالقطاع المصرفي، بالتنسيق مع بنك السودان والقطاع المصرفي، في خطوة تتيح للبنوك التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم إلكترونياً.

و«سوداباس» (SUDAPASS) نظام وطني موحد للهوية الرقمية والمصادقة الآمنة في السودان، أطلقته وزارة التحول الرقمي والاتصالات بالتعاون مع الجهات المختصة في مايو 2026، ويهدف إلى تمكين المواطنين والمؤسسات من الوصول إلى الخدمات الحكومية والخاصة إلكترونياً بصورة آمنة وموثوقة.

وكان بنك السودان المركزي قرر الأحد تمديد فترة تحديث بيانات عملاء المصارف حتى نهاية العام الجاري، بعد أن شهدت أفرع بعض المصارف في الخرطوم وعدد من الولايات ازدحاماً لاستكمال عملية التحديث.

وقالت وزارة الاتصالات والتحول الرقمي، في بيان صحفي الأربعاء، إن هيئة الأمن السيبراني تعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والقطاع المصرفي على ربط الهوية الرقمية الوطنية «سوداباس» بأنظمة البنوك، بما يمكّن المصارف من التحقق من هوية عملائها وتحديث بياناتهم رقمياً دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وأوضحت الوزارة أن الربط يهدف إلى تسهيل استيفاء متطلبات تحديث بيانات العملاء، وتمكين المواطنين داخل السودان وخارجه من إنجاز إجراءاتهم المصرفية رقمياً، بما يجعل الوصول إلى الخدمات المصرفية أكثر سهولة ومرونة.
وأشارت إلى أن الخطوة توسع نطاق الاستفادة من الهوية الرقمية الوطنية «سوداباس» في القطاع المصرفي، وتدعم التحول نحو الخدمات المصرفية الرقمية، إلى جانب تقليل الحاجة إلى الإجراءات الحضورية في الفروع.

وبيّنت الوزارة أن عملية الربط ستتم بصورة تدريجية وفقاً للجاهزية الفنية لكل بنك، على أن يعلن كل بنك لعملائه عن إتاحة الخدمة فور اكتمال جاهزيته الفنية.

وأكدت أن إتاحة تحديث البيانات المصرفية عن بُعد عبر الهوية الرقمية تمثل خطوة مهمة في تطوير البنية الرقمية للخدمات المصرفية وتوفير خيارات أكثر مرونة للعملاء، خاصة السودانيين المقيمين خارج البلاد.

تحديات الوصول إلى الفروع

ويأتي الاتجاه نحو التحديث الرقمي لبيانات العملاء في ظل تحديات فرضتها الحرب على القطاع المصرفي، من بينها خروج عدد من الفروع عن الخدمة، وانتقال المواطنين بين الولايات، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من السودانيين خارج البلاد، ما يجعل الاعتماد على الحضور الشخصي إلى الفروع لإكمال الإجراءات المصرفية أمراً صعباً لشريحة واسعة من العملاء.

ويرى خبراء أن ربط الهوية الرقمية بالقطاع المصرفي يمكن أن يوفر أساساً فنياً وتنظيمياً لتوسيع نطاق الخدمات المصرفية عن بُعد، شريطة استكمال متطلبات حماية البيانات وأمن المعلومات وضمان جاهزية الأنظمة المصرفية المختلفة.

وقال الخبير في التحول الرقمي محمد الخير إن الإعلان عن ربط الهوية الرقمية الوطنية «سوداباس» بأنظمة البنوك يمثل خطوة مهمة في اتجاه التحول الرقمي للخدمات المصرفية في السودان، ويمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تبسيط إجراءات التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم، خاصة إذا جرى التنفيذ بصورة تدريجية تراعي الظروف الحالية للبلاد.

وأشار إلى أن قرار بنك السودان المركزي الأول، الذي منح العملاء مهلة شهرين فقط لتحديث الهوية والبيانات، لم يكن عملياً ولا يتناسب مع حجم التحديات والظروف القائمة، معتبراً تمديد المهلة حتى نهاية العام يمثل قراراً إيجابياً وواقعياً، ويمنح البنوك والعملاء مساحة زمنية أفضل لاستكمال العملية بصورة أكثر تنظيماً.

وقال إن إلزام العملاء بالحضور إلى فروع البنوك لتحديث بياناتهم كان إجراءً يحتاج إلى إعادة نظر، موضحاً أن الفروع المصرفية تتركز بشكل أساسي في المدن والمراكز الرئيسية، بينما يوجد عدد كبير من العملاء في الولايات والمناطق الطرفية.

وأضاف أن الحرب أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى مناطق أخرى داخل البلاد وإلى خارج السودان، الأمر الذي يجعل الاعتماد على زيارة الفروع تحدياً كبيراً أمام شريحة واسعة من العملاء.

وتابع: «من هنا تأتي أهمية الربط بين سوداباس والقطاع المصرفي، لأنه يوفر الأساس لإيجاد آلية رقمية تتيح التحقق من الهوية وتحديث البيانات عن بُعد، وفق الضوابط التنظيمية والفنية المعتمدة، ويقلل الحاجة إلى الإجراءات التقليدية كلما كان ذلك ممكناً».
وأكد أن من أهم الجوانب الإيجابية في الخطوة الحالية أنها تفتح المجال أمام تكامل منظومة الهوية الرقمية مع بنك السودان المركزي والقطاع المصرفي، وهو ما يمكن أن يشكل نقلة مهمة في البنية التحتية الرقمية للخدمات المالية في السودان.

تحديات فنية وتوعوية

وتوقع الخير أن تواجه عملية الربط بعض التحديات الفنية والتشغيلية، خاصة أن «سوداباس» منظومة حديثة، وقد تحتاج عملية التكامل مع الأنظمة المصرفية المختلفة إلى اختبارات فنية وتدرج في التنفيذ لضمان سلامة البيانات واستقرار عمليات التحقق والربط.

لكنه أكد أن التحدي الأكبر سيكون، في تقديره، في جانب التوعية وليس الجانب التقني، موضحاً أن توفر المنصة والربط الإلكتروني لن يحقق أهدافه إذا لم يعرف المواطن كيفية استخدام الخدمة وما المطلوب منه بالضبط.

ودعا إلى إطلاق حملة توعية وطنية متكاملة تشارك فيها وزارة الاتصالات والتحول الرقمي، وبنك السودان المركزي، والبنوك ووسائل الإعلام، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة بصورة كبيرة من وسائل التواصل الاجتماعي لإنتاج ونشر فيديوهات قصيرة ومبسطة تشرح للمواطن خطوات تحديث الهوية عبر منصة «سوداباس» خطوة بخطوة، إلى جانب توفير أدلة إرشادية واضحة داخل التطبيقات والمواقع المصرفية.

كما دعا إلى ألا تقتصر حملة التوعية على المواطنين داخل السودان، بل تمتد إلى السودانيين خارج البلاد، مع توضيح الآليات المتاحة لهم لتحديث بياناتهم والاستفادة من الخدمات المصرفية الرقمية دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، متى ما كانت الإجراءات التنظيمية والتقنية تسمح بذلك.

وقال إن نجاح الخطوة «لا يعتمد على الربط التقني وحده، وإنما على ثلاثة عناصر أساسية: نظام رقمي جاهز، وإجراءات مصرفية مرنة، وتوعية واسعة ومستمرة للمواطنين»، مشدداً على أن الهدف الحقيقي من التحول الرقمي هو «تسهيل حياة المواطن وإتاحة الخدمة له أينما كان، وليس فقط تحويل الإجراءات التقليدية إلى إجراءات إلكترونية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى