تقارير أميركية: الدعم الإيراني للجيش السوداني يتجه نحو نقل الخبرات وتدريب فصائل إسلامية
«فورين أفيرز» تتحدث عن دور حوثي في نقل خبرات المسيّرات إلى جماعات تقاتل إلى جانب الجيش
الخرطوم – صقر الجديان
كشفت تقارير أميركية عن تطور محتمل في طبيعة الدعم الإيراني للجيش السوداني، مشيرة إلى أن المساندة لم تعد تقتصر على إمداده بالأسلحة والطائرات المسيّرة، وإنما تتجه نحو نقل الخبرات العسكرية والتدريب، عبر شبكة يبرز فيها الحوثيون إلى جانب عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وقالت مجلة «فورين أفيرز»، في تقرير نشر الأحد، إن جماعة الحوثي المدعومة من إيران باتت تؤدي دوراً في نقل الخبرات التي راكمتها خلال سنوات الحرب في اليمن إلى جماعات مسلحة خارج البلاد، مشيرة إلى السودان باعتباره إحدى الساحات التي ظهرت فيها هذه الأنشطة.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية في ظل تقارير بحثية تحدثت عن وجود عناصر حوثية في السودان، ولا سيما في بورتسودان، للمساعدة في تدريب فصائل إسلامية تقاتل إلى جانب القوات المسلحة على استخدام وتصنيع الطائرات المسيّرة، بالتوازي مع مشاركة عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، كما لم يصدر في المادة المتاحة تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو إيران أو جماعة الحوثي بشأن وجود مدربين تابعين لها في السودان.
من توريد السلاح إلى نقل التكنولوجيا
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى تغير محتمل في طبيعة العلاقة بين طهران وحلفائها السودانيين، من توريد منظومات عسكرية جاهزة إلى نقل المعرفة والخبرات اللازمة لتشغيل الأسلحة وربما تطوير نماذج محلية منها.
ويبرز الحوثيون في هذا السياق باعتبارهم حلقة محتملة لنقل الخبرات الإيرانية، بعدما طورت الجماعة خلال سنوات الحرب في اليمن قدرات في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ، بدعم وخبرات إيرانية وفق تقارير دولية وأميركية.
وبحسب المعلومات التي أوردتها التقارير، شارك مدربون حوثيون في نقل بعض هذه الخبرات إلى فصائل إسلامية مرتبطة بالجيش السوداني، في وقت تنامت فيه مشاركة هذه الفصائل في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
علاقات قديمة بين إيران والإسلاميين في السودان
ولا تعود العلاقات بين إيران والتيار الإسلامي السوداني إلى الحرب الحالية، إذ شهد عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير تقارباً بين الخرطوم وطهران، شمل تعاوناً في المجالات العسكرية والأمنية.
وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد عام 2016، مع اتجاه الخرطوم نحو توثيق علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.
لكن اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع أعاد فتح قنوات الاتصال بين الخرطوم وطهران، بالتزامن مع حاجة الجيش إلى مصادر جديدة للتسليح والدعم العسكري.
وكانت الطائرات المسيّرة الإيرانية من أبرز مظاهر هذا التعاون، إذ تحدثت تقارير سابقة عن استخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية، بينها «مهاجر-6»، في عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع، إلى جانب تقارير عن وصول شحنات عسكرية إيرانية إلى السودان.
«سفروق» تثير أسئلة حول نقل تكنولوجيا المسيّرات
غير أن التطورات الأحدث تطرح سؤالاً مختلفاً يتعلق بإمكانية انتقال الخبرة الخاصة بتصنيع الطائرات المسيّرة إلى داخل السودان.
وفي هذا السياق، أثارت طائرة مسيّرة سودانية تحمل اسم «سفروق» اهتمام باحثين بسبب أوجه شبه بينها وبين الطائرة الإيرانية «أبابيل-تي»، وهي إحدى عائلات الطائرات المسيّرة التي طورت منها جماعات حليفة لإيران نماذج محلية.
ولا تكفي أوجه التشابه البصرية أو الفنية وحدها لإثبات مصدر التصميم أو مسار نقل التكنولوجيا، إلا أن الباحثين ينظرون إليها في سياق أوسع يشمل التقارير عن التعاون العسكري الإيراني مع الجيش السوداني.
صعود الفصائل الإسلامية داخل الحرب
ويتزامن ذلك مع تنامي الدور العسكري للفصائل الإسلامية المرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير داخل معسكر الجيش، حيث شارك مقاتلون من هذه التيارات في العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب.
وتبرز كتيبة البراء بن مالك باعتبارها إحدى أبرز التشكيلات الإسلامية المسلحة التي ارتبط اسمها بالقتال إلى جانب الجيش، وسط جدل سياسي واسع حول مستقبل هذه الجماعات ودورها في الدولة السودانية بعد انتهاء الحرب.
وفي حال صحت المعلومات المتعلقة بالتدريب الإيراني والحوثي، فإن التعاون لن يقتصر على توفير الأسلحة، وإنما قد يمنح هذه الفصائل خبرات إضافية في تشغيل الطائرات المسيّرة وصيانتها وربما تطويرها محلياً.
تداعيات تتجاوز الحرب السودانية
ويحمل هذا المسار المحتمل تداعيات تتجاوز ميزان القوى العسكري في الحرب الحالية، إذ إن امتلاك جماعات ذات توجهات أيديولوجية لقدرات عسكرية متطورة وخبرات محلية قد يجعل عملية احتواء نفوذها أكثر تعقيداً بعد توقف القتال.
كما يضيف الموقع الجغرافي للسودان على البحر الأحمر بعداً إقليمياً مهماً، خصوصاً في ظل قربه من اليمن ومناطق نشاط الحوثيين، والأهمية الاستراتيجية للساحل السوداني بالنسبة إلى حركة الملاحة الدولية.
ومن هذه الزاوية، فإن تنامي التعاون العسكري بين إيران وحلفائها من جهة، وفصائل مرتبطة بالجيش السوداني من جهة أخرى، قد يجعل الحرب السودانية جزءاً من شبكة أمنية أوسع تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي المقابل، فإن إثبات وجود شبكة تدريب إيرانية–حوثية داخل السودان يحتاج إلى أدلة مستقلة ومعلومات قابلة للتحقق، ولا تكفي التقارير المتداولة أو أوجه التشابه في تصميم الأسلحة وحدها لإثبات نقل التكنولوجيا.
ومع استمرار الحرب، تبدو صورة الدور الإيراني في السودان أكثر تعقيداً من مجرد توريد السلاح، إذ تشير التقارير إلى احتمال انتقال التعاون إلى نقل الخبرات وبناء القدرات المحلية عبر حلفاء إقليميين، وهو تطور قد يجعل آثار الحرب السودانية تمتد إلى ما وراء ساحات القتال، ويزيد من ارتباطها بالتوازنات الأمنية في البحر الأحمر والمنطقة.




