أخبار السياسة المحلية

«صمود» تتحفظ على حوار الحكومة السودانية وتستعد لمؤتمر تأسيسي في نيروبي

قيادات بالتحالف ترى أن مساعي الحوار الداخلي تهدف لمنح السلطة شرعية سياسية

نيروبي – صقر الجديان

تحفظت قيادات رفيعة المستوى في التحالف المدني الديمقراطي «صمود» على تحركات الحكومة السودانية الرامية إلى تشكيل لجان تحضيرية وآليات تمهّد لعقد حوار سوداني–سوداني داخل البلاد، معتبرة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الحرب وتهيئة شروط سياسية وإنسانية واضحة قبل إطلاق أي عملية حوار.

وكانت تقارير صحفية أفادت بأن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، أجرى اتصالات مع قيادات في تحالف «صمود» بشأن إمكانية مشاركتها في الحوار المرتقب داخل السودان، وذلك عقب لقاءات عقدها مع عدد من القيادات السياسية في الخرطوم أواخر يوليو الماضي.

وقال مسؤول حزبي شارك في أحد لقاءات البرهان إن رئيس مجلس السيادة تعهد باتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ أمام الحوار، من بينها تعليق إجراءات من شأنها منع بعض قيادات التحالف من المشاركة في العملية السياسية داخل البلاد.

وبحسب المسؤول، أشار البرهان إلى أن الحوار المرتقب لن يستثني سوى المؤتمر الوطني وتحالف «تأسيس» الذي يضم قوى متحالفة مع قوات الدعم السريع.

فتور داخل «صمود»

وتتمحور التحركات الحكومية الحالية حول تشكيل آلية تحضيرية تتولى وضع الترتيبات الخاصة بالحوار وتحديد المشاركين وأجندته.

لكن مصادر قيادية في تحالف «صمود» أبدت، وفقاً للمعلومات المتاحة، تحفظاً واضحاً على هذه التحركات، مشيرة إلى أن السلطة الحالية، بقيادة البرهان، تسعى من خلال التقارب مع القوى المدنية إلى اكتساب شرعية سياسية.

وترى القيادات أن السلطة الحاكمة جاءت في أعقاب انقلاب أكتوبر 2021، ولذلك فإن أي مشاركة مدنية في حوار داخلي يجب أن تستند إلى ضمانات سياسية واضحة، وألا تتحول العملية إلى وسيلة لإضفاء شرعية على الوضع القائم.

«إعلان نيروبي» في صدارة تحركات «صمود»

وفي المقابل، تركز قيادات «صمود» على التحضير لعقد المؤتمر التأسيسي لمجموعة «إعلان نيروبي»، الذي يستهدف إعادة ترتيب صفوف القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب.

وتوقعت المصادر عقد المؤتمر في نهاية أكتوبر المقبل، بهدف الانتقال من مجرد إطار تنسيقي أو إعلان سياسي إلى بناء جبهة مدنية أكثر اتساعاً، قادرة على تقديم رؤية موحدة لإنهاء الحرب وتأسيس مرحلة انتقالية جديدة.

وبحسب المصادر، يسعى التكتل إلى توحيد قوى مدنية تحت مظلة سياسية واسعة، مع طرح تصور يقوم على السلام الشامل، ووضع دستور انتقالي، وإعادة بناء المنظومة الأمنية والعسكرية على أساس جيش وطني موحد يخضع لسلطة مدنية كاملة.

خلاف حول مشاركة الإسلاميين

ويتمسك «صمود» بموقف رافض لمشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في أي عملية سياسية مستقبلية، وتعتبر قيادات التحالف أن هذه القوى تتحمل مسؤولية أساسية عن إشعال الصراع، وبالتالي لا ينبغي أن تحصل على منصة تمنحها شرعية سياسية أو دوراً في تشكيل مستقبل البلاد.

كما تتحفظ قيادات التحالف على تعدد المنابر والمبادرات الخارجية المتعلقة بالأزمة السودانية، داعية إلى توحيد الجهود الدولية ضمن مسار تفاوضي واحد، وفق شروط سياسية وإنسانية محددة.

وتضع هذه الرؤية وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية في مقدمة الشروط اللازمة لبدء عملية سياسية ذات مصداقية.

خلافات مع الآلية الخماسية

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الآلية الخماسية المعنية بالسودان جهودها لتقريب وجهات النظر بين القوى المدنية والتحضير لمسار للحوار السوداني.

غير أن تحالف «صمود» وعدداً من القوى المدنية أبدوا تحفظات على طريقة عمل الآلية ومعايير اختيار الأطراف المشاركة، وقاطعوا دعوة سابقة للاجتماع في أديس أبابا.

ويكشف التباين بين تحركات الحكومة من جهة، ورؤية «صمود» والقوى المدنية الأخرى من جهة ثانية، عن استمرار الانقسام حول شكل العملية السياسية المقبلة، والأطراف التي يحق لها المشاركة فيها، وما إذا كان الحوار ينبغي أن يبدأ داخل السودان أم ضمن مسار تفاوضي أوسع تدعمه الأطراف الإقليمية والدولية.

ومع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، تبدو فرص إطلاق عملية سياسية شاملة مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف على الاتفاق أولاً على وقف القتال وفتح الممرات الإنسانية، ثم الانتقال إلى ترتيبات سياسية تضمن مشاركة القوى المدنية بعيداً عن الاستقطاب العسكري والسياسي الذي عمّق الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى