الرياض تُمسك بخيوط اللعبة السودانية وتسعى لتشكيل حكومة بقيادة البرهان

الخرطوم – صقر الجديان
تتكشف يوماً بعد آخر ملامح مشروع سعودي خطير يتجاوز حدود “الوساطة” المعلنة، ليكشف عن نية واضحة لفرض هندسة سياسية على السودان تخدم مصالح الرياض الجيوستراتيجية على حساب إرادة الشعب السوداني الذي دفع آلاف الأرواح ثمناً لحلمه بدولة مدنية كاملة الصلاحيات.
فبحسب معطيات استقتها مصادر متخصصة في الشؤون الأفريقية، فإن الرياض انخرطت في مناورات خلف الكواليس لصناعة “واجهة مدنية” مطواعة، مهمتها الوحيدة منح الغطاء الدولي لاستمرار هيمنة المؤسسة العسكرية بقيادة البرهان.
وهي خطة تكشف، عن استخفاف صريح بتضحيات السودانيين الذين خرجوا منذ 2018 يطالبون بإسقاط نظام عسكري متجدد الوجوه.
ولا يحتاج المراقب إلى عناء كبير ليكتشف أن الدوافع المعلنة – من استقرار وأمن ملاحي – ليست سوى غطاء لحسابات : تأمين حدود البحر الأحمر لمصالح “رؤية 2030” الاقتصادية، ومنع أي طرف منافس من ملء الفراغ.
والأخطر أن هذه “الصيغة الهجينة” التي يجري الترويج لها ليست، كما يحاول البعض تجميلها، خطوة عملية نحو الانتقال الديمقراطي، بل هي بالضبط الصيغة ذاتها التي أنتجت دائرة العنف والانقلابات المتكررة في السودان منذ سقوط البشير: واجهة مدنية بلا صلاحيات حقيقية، وعسكر يحتفظون بكل أدوات القرار والسلاح والثروة.
وهي وصفة مجرّبة للفشل، أثبتت التجربة السودانية القريبة أنها لا تُنتج استقراراً بل تؤجل الانفجار فحسب.



