أخبار السياسة المحلية

أمريكا تقود تحركاً دولياً لإحياء مفاوضات السلام في السودان

اديس ابابا – صقر الجديان

قالت مصادر ذات اطلاع واسع الخميس إن الإدارة الأمريكية تتحرك في عدة اتجاهات لإعادة أطراف النزاع في السودان إلى طاولة التفاوض، فيما أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس اتفاق تحالف دولي عريض على حتمية وقف الحرب في السودان بشكل فوري.

وجزمت المصادر بأن الترتيبات الحالية تشمل وضع خطط لاتفاق يخاطب جذور الأزمة السودانية، مؤكدة مواصلة الإدارة الأمريكية الضغط على أطراف النزاع والجهات الدولية المرتبطة بالصراع.

وأوضحت أنه تم “تصميم عملية تفاوضية شاملة تحتوي على خطط بديلة، وأدوات ضغط حاسمة على الطرفين”.

وتجيء هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيدات أطلقها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بعدم التفاوض مع الطرف الآخر، قاطعاً بمواصلة القتال حتى تحقيق النصر.

ومع ذلك أظهرت المصادر تفاؤلاً قوياً تجاه سير الترتيبات لحل النزاع في السودان ووقف الحرب، مع الإشارة إلى مشاركة المدنيين.

وفي تصريحات تدعم هذا الاتجاه قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، الخميس، إن تحالفاً غير مسبوق أطلق من برلين رسالة واضحة فحواها  أنه “يجب أن تنتهي الحرب في السودان الآن”.

واستضافت ألمانيا منتصف أبريل الجاري مؤتمراً خاصاً بالسودان ناقش الأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب وخلص إلى تعهدات بقيمة مليار ونصف يورو للمساعدة في خفض الآثار الصعبة التي أفرزتها الحرب.

وصدر اليوم الخميس البيان الختامي للمؤتمر داعياً إلى ضرورة وقف الحرب في السودان بشكل فوري.
وأشار بولس في تغريدة على منصة “إكس” إلى أن التحالف الذي اجتمع في برلين لم يكن مسبوقاً حيث ضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والدول المضيفة (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) إلى جانب جيبوتي، مصر، إثيوبيا، كينيا، النرويج، قطر، المملكة العربية السعودية، جنوب السودان، سويسرا، تشاد، تركيا، أوغندا، الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية.

وتابع: “تماشياً مع هذه الرسالة الموحدة، هناك دعم دولي قوي لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل: هدنة إنسانية فورية يعقبها وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وتوفير التمويل بشكل كامل، والإقرار بعدم وجود حل عسكري، ووقف كافة أشكال الدعم العسكري الخارجي، والدفع العاجل والمستمر نحو سلام تفاوضي — من خلال عملية سياسية شاملة، وحوار وطني بقيادة المجتمع المدني، والانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية”.

وشدد بولس على أن “مبادئ برلين” ليست مجرد كلمات؛ بل هي تجسيد لالتزام جماعي حازم بإنهاء الحرب ودعم مستقبل سلمي للسودان.

تشابك الأجندات

وفي سياق متصل، قال عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية د. إسماعيل الناير لـ”سودان تربيون”، إن الحرب في السودان تشهد تحولاً نوعياً يتجاوز إطارها التقليدي، لتغدو ساحة مركبة لتقاطع الإرادات الإقليمية والدولية، في نمط يعيد إنتاج تجارب أفريقية طال أمدها.

وذكر في حديثه، أن هذه الحرب تتشابك فيها الأجندات الخارجية، وهو تحول لا يعكس فقط تعقيد المشهد الميداني، بل يكشف عن إعادة تشكيل عميقة لبيئة الصراع، حيث تتداخل خطوط الإمداد مع مسارات الوساطة، وتتقاطع حسابات النفوذ مع ديناميات الاقتصاد غير الرسمي، بما يجعل من إنهاء الحرب مسألة تتجاوز الإرادة الوطنية إلى شبكة مصالح أوسع وأكثر تعقيداً.

ورأى أن نمط الدعم الخارجي أسهم، بشقيه المعلن وغير المعلن، في نقل الحرب من طور السعي إلى الحسم إلى حالة من التوازن المعطِّل.

واعتبر الناير أن هذا التوازن لا يعكس بالضرورة تكافؤاً داخلياً بين الأطراف، بقدر ما يعكس تدخلاً خارجياً حريصاً على إبقاء خطوط الاشتباك مفتوحة، ومنع الانهيار الكامل للدعم السريع، وهو ما يتقاطع مع مصالح قوى إقليمية ودولية تفضل إدارة الصراع بدلاً من إنهائه.

وذكر أنه بهذا المعنى، يصبح الصراع أداة لإعادة توزيع النفوذ، لا مجرد أزمة تستدعي الحل.
ونوه الناير إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وقف إطلاق النار، بل في إعادة تشكيل البيئة التي تسمح باستمرار الحرب.
وقال إن أي تسوية سياسية جادة ستظل محدودة الأثر ما لم تترافق مع جهد منسق لتقليص التدخلات الخارجية، وتجفيف منابع اقتصاد الحرب، وتوحيد مسارات الوساطة ضمن إطار مرجعي واحد يمتلك القدرة على الإلزام والمتابعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى