حوارات وتقارير

السودان ممرًا للإمدادات؟ اتهامات إثيوبية وتنسيق إقليمي مشبوه

علاقات البرهان مع القاهرة وأسمرة في ظل الحرب

الخرطوم | صقر الجديان

في ظل تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وتصاعد القتال في إقليم تيغراي، وجهت القيادة العسكرية الإثيوبية اتهامات مباشرة لإريتريا بتسهيل وصول أسلحة ومقاتلين لجبهة تحرير شعب تيغراي، مع تلميحات واضحة إلى تورط أطراف إقليمية أخرى، من بينها السودان ومصر. في المقابل، نفى الجيش السوداني هذه الاتهامات، وأشار إلى دعم إثيوبي مستمر لقوات تأسيس، يشمل التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيرة.

اتهامات متبادلة وتبادل الأدوار الإقليمية

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، إريتريا والسودان ومصر بدعم متمردي تيغراي، معتبرًا أن الجبهة لا تستطيع الصمود دون إسناد خارجي. وأرسلت أديس أبابا رسائل إلى مجلس الأمن تتحدث عن توغل إريتري داخل تيغراي، في وقت قطعت فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. من الجانب الآخر، اتهمت القوات المسلحة السودانية إثيوبيا بتوفير قواعد تدريب في منطقة بني شنقول-جوموز (خاصة أسوسا)، وتسهيل مرور مقاتلين ومرتزقة، بالإضافة إلى استخدام أراضيها كمنصة لإطلاق مسيّرات تستهدف البنية التحتية السودانية.

ما هو موثق من خلال تحقيقات صحفية وتقارير أممية هو تورط أطراف إقليمية أخرى، من بينها السودان ومصر لأنشطة مرتبطة بجبهة تغراي، في مقابل علاقات عسكرية وسياسية وثيقة بين البرهان وكل من القاهرة وأسمرة، بالتوازي مع استمرار الحرب الداخلية في السودان.

علاقات البرهان مع القاهرة وأسمرة في ظل الحرب

تُظهر الزيارات والاجتماعات المتكررة بين عبد الفتاح البرهان والقيادات المصرية والإريترية مستوى عاليًا من التنسيق السياسي والعسكري. وقد زار البرهان أسمرة أكثر من مرة خلال عام 2026، في وقت يتصاعد فيه القلق الإثيوبي من أي تقارب «سوداني-إريتري» على الحدود الشرقية. وفي الوقت نفسه، حافظت القاهرة على دعمها السياسي والعسكري النسبي للجيش السوداني، في إطار حسابات أوسع تتعلق بسد النهضة والتوازن الإقليمي.

هذا التقارب يُقرأ إثيوبيًا على أنه جزء من اصطفاف إقليمي ضد أديس أبابا، بينما يراه البرهان ضرورة لمواجهة ما يصفه بتدخلات إثيوبية لصالح تحالف تأسيس.

أي تنسيق يحوّل الأراضي السودانية إلى ممر لوجستي لصراعات إقليمية أخرى، سواء لصالح تيغراي أو ضدها، يعمق الانقسام الداخلي ويطيل أمد الدمار، ويحوّل السودان من ساحة حرب أهلية إلى ساحة حرب بالوكالة.

مراقب إقليمي متخصص في شؤون القرن الأفريقي

مخاطر الممر اللوجستي وتداعياته على السودان

سواء صحت الاتهامات الإثيوبية بتمرير إمدادات عبر الأراضي السودانية نحو تيغراي، أو صحت الاتهامات السودانية باستخدام إثيوبيا أراضيها لدعم قوات تأسيس، فإن النتيجة واحدة: تحول الحدود الشرقية والسودانية إلى ممرات لوجستية لصراعات الجوار. هذا النمط يضعف سيادة الدولة، ويصعّب أي تسوية داخلية، ويزيد من احتمالية تمدد الحرب شرقاً، خاصة مع احتدام التنافس حول البحر الأحمر وسد النهضة.

إن استمرار هذه الديناميكية يهدد بتحويل السودان إلى ساحة تقاطع مصالح إقليمية متضاربة، بدلًا من أن يكون طرفًا يسعى لإنهاء حربه الداخلية. والوثائق المتوفرة حتى الآن تؤكد وجود تنسيق إقليمي وثيق حول البرهان، لكنها لا تثبت بعد تحويل الأراضي السودانية إلى ممر رئيسي للأسلحة، وهو ما يتطلب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا من جميع الأطراف.

اقرأ ايضا

معارك المحاور الهامشية: “قوات تأسيس” تبسط سيطرتها على موقعين بدارفور وتستهدف ارتكازات الجيش بالنيل الأزرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى