أخبار الاقتصاد المحلية

تراجع قياسي للجنيه السوداني وتكثيف الملاحقات الأمنية لتجار العملة

الخرطوم – صقر الجديان 

واصلت العملة المحلية في السودان رحلة التهاوي أمام العملات الأجنبية، وتجاوز حاجز 7300 جنيه للدولار الواحد خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع تحركات للسلطات في الخرطوم لمحاصرة المضاربات وتجارة النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية.

ويشهد الجنيه السوداني منذ أسابيع تراجعاً غير مسبوق، على خلفية منح بنك السودان المركزي المصارف مرونة أكبر في تحديد أسعار الصرف وشراء حصائل الصادر، وهو ما انعكس على ارتفاع سعر العملات الأجنبية، وسط موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وقال متعاملون في سوق النقد الأجنبي السبت، إن الجنيه السوداني شهد حالة من الانفلات، رغم استمرار تعطل عدد من التطبيقات والخدمات المصرفية، حيث بلغ سعر الدولار نحو 7300 جنيه، فيما سجل سعر بيع الريال السعودي 1850 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1950 جنيهاً، والريال القطري نحو 1900 جنيه.

وتوقع المتعاملون استمرار تراجع قيمة العملة المحلية، محذرين من إمكانية وصول سعر الدولار إلى نحو 10 آلاف جنيه في حال عدم اتخاذ السلطات إجراءات اقتصادية عاجلة لمعالجة أزمة سعر الصرف والحد من المضاربات.

محاصرة المضاربات

وبدأت السلطات في الخرطوم اتخاذ تدابير تستهدف الحد من المضاربات والتعامل غير القانوني بالنقد الأجنبي.

وأفادت تقارير إعلامية بأن محكمة جنايات الحاج يوسف أصدرت أحكاماً بالسجن عامين والغرامة 15 مليون جنيه سوداني، مع مصادرة المعروضات لصالح حكومة السودان، بحق اثنين من تجار العملة.
وجاءت الأحكام عقب قيام فرعية المباحث الجنائية بشرق النيل برصد المتهمين وضبطهما بمنطقة سوبا شرق، وبحوزتهما مبالغ من النقد الأجنبي.

وتأتي المحاكمة في إطار جهود الشرطة للحد من التعامل غير القانوني بالنقد الأجنبي، وملاحقة أنشطة المضاربة التي تقول السلطات إنها تسهم في زيادة الضغوط على العملة المحلية والاقتصاد الوطني.

وكانت السلطات السودانية قررت الأسبوع الماضي تشكيل خلية لإدارة قضايا سعر الصرف وآثاره برئاسة وزير المالية وعضوية عدد من الجهات المختصة، تتولى تقديم حلول عاجلة لمعالجة أزمة الصرف والحد من تداعيات الارتفاع المتسارع في أسعار العملات الأجنبية.

أزمة أعمق 

ويأتي الانخفاض القياسي للجنيه السوداني في وقت يواجه فيه الاقتصاد اختلالات حادة في سوق الصرف، وفجوة واسعة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب تراجع مستمر في قيمة العملة الوطنية.

يُضاف إلى ذلك ضعف قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، وتراجع النشاط الإنتاجي والتجاري بفعل الحرب المستمرة، فضلاً عن الضغوط على الواردات وارتفاع تكلفة السلع والخدمات.

ويرى متعاملون أن إجراءات ملاحقة تجار العملة قد تحد من بعض مظاهر المضاربة في السوق، لكنها لن تكون كافية وحدها لوقف تراجع الجنيه ما لم تترافق مع سياسات تعالج أصل الاختلالات في سوق النقد الأجنبي، وتدعم تدفقات العملات الأجنبية عبر القنوات المصرفية الرسمية.
ويأتي ذلك في أعقاب قرار بنك السودان المركزي منح المصارف مساحة أكبر في تحديد أسعار الصرف وشراء حصائل الصادر، في مسعى لزيادة مرونة سوق النقد الأجنبي، لكنه تزامن مع قفزات متتالية في سعر الدولار بالسوق الموازية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى