أخبار السياسة المحلية

تحالف «صمود» يرفض الحوار داخل السودان

التحالف المدني: لا حوار تحت دوي المدافع.. ووقف إطلاق النار يجب أن يسبق العملية السياسية

الخرطوم – صقر الجديان

أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الاثنين، رفضه المشاركة في أي حوار سياسي يجري داخل السودان تحت مظلة الأطراف المسيطرة عسكرياً، محذراً من أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش قد يرسخ الانقسام ويهدد وحدة البلاد.

ونفى التحالف تلقيه أي اتصالات رسمية بشأن المبادرة التي يجري الحديث عنها لإطلاق حوار سوداني–سوداني داخل البلاد، في وقت تتواصل فيه تحركات سياسية لتشكيل لجنة تحضيرية تمهيداً لبدء العملية.

وكانت تقارير صحفية تحدثت عن مشاورات أجراها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، مع قوى سياسية ومدنية وأهلية، بهدف التمهيد لحوار داخل البلاد، مع طرح إجراءات تشمل إسقاط دعاوى قضائية مقيدة بحق عدد من القادة المعارضين للحرب وتشكيل لجنة تحضيرية للحوار.

وقال «صمود»، في بيان، إن إجراء حوار داخل مناطق سيطرة الجيش «يتجاهل حقائق الانقسام غير المعلن في البلاد»، في ظل تعدد القوى المسلحة التي تسيطر على مناطق مختلفة من الأراضي السودانية.

وحذر التحالف من أن حصر الحوار في المناطق الخاضعة لسيطرة طرف من أطراف الحرب قد يؤدي إلى ترسيخ تقسيم السودان والتفريط في وحدة أراضيه وشعبه، مؤكداً أنه لن يكون جزءاً من هذا المسار.

«لا حلول زائفة تعيد إنتاج الأزمة»

وجدد التحالف، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، تمسكه بضرورة الوصول إلى حلول توقف الحرب وتضع حداً للأزمة الإنسانية، مؤكداً رفضه المشاركة في أي مسار سياسي يرى أنه يمنح الحرب أو نتائجها شرعية سياسية.

وقال «صمود» إن العملية السياسية يجب أن تقود إلى وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وصولاً إلى السلام والانتقال المدني.

وشدد على أن المسار السياسي لا يمكن فصله عن المسارين الأمني والإنساني، قائلاً: «لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني، ولا مصداقية لأي دعوة للحوار تتجاوز أولوية وقف إطلاق النار».

وأضاف التحالف متسائلاً: «فأي حوار يمكن أن يجري تحت دوي المدافع؟»

خلافات حول الآلية الخماسية

وتأتي مواقف «صمود» في ظل تعثر جهود الآلية الخماسية المعنية بالسودان، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، في تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية بشأن مكان انعقاد العملية السياسية والأطراف المشاركة فيها.

وكان «صمود» وقوى مدنية أخرى قد قاطعت مشاورات نظمتها الآلية مطلع أغسطس الحالي، رغم توافق سابق في يونيو على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى الإعداد للحوار.

وفي الخامس من أغسطس، قال القيادي في «صمود» بابكر فيصل إن الآلية الخماسية تراجعت عن التوافق بشأن تشكيل اللجنة التحضيرية، متهماً إياها بالعمل باتجاه دعم مقترح الجيش لعقد حوار داخل السودان.

شروط «صمود» للعملية السياسية

ويتمسك التحالف بأن تكون العملية السياسية مستقلة عن أطراف الحرب، مع رفض مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في أي مسار سياسي مستقبلي.

كما يرفض التحالف مبادرات العفو عن القوى المدنية، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذت بحق عدد من قياداتها ذات طبيعة سياسية.

وفي ملف العدالة، أكد «صمود» دعمه لمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بما في ذلك من أشعلوا الحرب أو استفادوا منها، وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على أن العدالة تمثل أساساً لأي سلام مستدام.

وقال التحالف إن مهمة العدالة يجب أن تضطلع بها مؤسسات قضائية مستقلة ونزيهة، وألا تتحول إلى أداة سياسية تستخدمها جهات تفتقر إلى الشرعية.

ويشهد السودان انقساماً سياسياً عميقاً منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وسط جهود إقليمية ودولية متعثرة لإنهاء القتال وإطلاق عملية سياسية تقود إلى انتقال مدني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى