انهيار تاريخي .. الجنيه السوداني يسجل (4400) مقابل الدولار والمضاربات تشتعل

الخرطوم – صقر الجديان
هوى سعر صرف العملة المحلية في السودان إلى مستويات غير مسبوقة، بينما أرجع مختصون ومتعاملون ذلك إلى ارتفاع حدة المضاربات والحاجة إلى تغطية عمليات الاستيراد في ظل نقص موارد النقد الأجنبي.
وأبلغ متعاملون في السوق الموازي للعملات «شبكة صقر الجديان» بتراجع الجنيه امس الثلاثاء إلى 4400 جنيه للدولار الواحد نتيجة نشاط كبير في عمليات شراء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى.
وبلغ سعر الريال السعودي 1140 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 1171 جنيهاً، واليورو 5058 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 5810 جنيهات، بينما سجل الجنيه المصري 90 جنيهاً سودانياً.
وعزا دليل، في حديثه أسباب تدهور الجنيه السوداني إلى توقف الإنتاج وانهيار الصادرات.
وأوضح أن القطاعات الإنتاجية الحيوية مثل الزراعة والصناعة والتعدين تعرضت لشلل شبه كامل في العديد من المناطق نتيجة لعدم الاستقرار وتعطل سلاسل الإمداد، مضيفاً أن هذا التوقف أدى إلى غياب شبه تام للصادرات السودانية التي كانت توفر العملة الصعبة، مثل الذهب والمنتجات الزراعية، إلى جانب الاعتماد المتزايد على استيراد السلع الأساسية من الخارج، ما يرفع الطلب على الدولار بصورة مستمرة.
وقال دليل إن الحكومة لجأت إلى التمويل بالعجز لتغطية النفقات الحكومية المتزايدة وإدارة الأزمات الطارئة، عبر طباعة كميات جديدة من الجنيه دون غطاء من الإنتاج أو الذهب، الأمر الذي أدى إلى زيادة الكتلة النقدية في السوق وانخفاض قيمتها الشرائية بصورة حادة.
وأكد أن من الأسباب كذلك اتساع السوق الموازي، إذ انتقل الثقل المالي بالكامل إلى السوق السوداء نتيجة ضعف قدرة البنوك الرسمية على توفير النقد الأجنبي للمستوردين والمواطنين، مما جعل تسعير العملة خاضعاً للمضاربات العنيفة وحالات الهلع الشرائي لتأمين الاحتياجات الشخصية والتجارية.
وتابع: «في تقديري، فإن تحقيق الاستقرار في قيمة الجنيه السوداني مرهون بقدرة الحكومة الانتقالية على تنفيذ إصلاحات جوهرية على كافة الصعد، عبر إعادة هيكلة المؤسسات المالية، وتبني سياسات نقدية متوازنة، وكبح التضخم، ودعم القطاعات الإنتاجية، وعودة حركة الإنتاج، إلى جانب إطلاق مشروعات إعادة الإعمار التي ستسهم في دوران عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية من خلال إيجاد بيئة أعمال محفزة وخالية من الفساد، والتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي لضمان تدفق المساعدات المالية والتحويلات من الخارج».
وأضاف أن الاقتصاد السوداني يعيش حالياً حالة معقدة تختلط فيها المتغيرات الاقتصادية والنقدية والسياسية، خاصة في ظل غياب التعاون الدولي وشبه توقف المساعدات المالية الخارجية، إلى جانب الأضرار التي ألحقتها الحرب بالبلاد، والارتفاع السريع في أسعار الوقود، وعوامل أخرى أسهمت مجتمعة في انحدار الجنيه السوداني.



