غرفة المستوردين تتهم لجنة تشجيع الاستثمارات السودانية السعودية بتجاوز الاختصاص
الخرطوم – صقر الجديان
دمغت الغرفة القومية للمستوردين اللجنة الحكومية المعنية بتشجيع الاستثمارات السودانية السعودية بالانحراف عن المهام التي شُكلت من أجلها، محذرة من محاولات لاستغلالها في تمرير ترتيبات تجارية قد تقود إلى احتكار جديد في السوق السودانية.
وكان رئيس مجلس الوزراء، كامل إدريس، أصدر قراراً بتشكيل لجنة لتشجيع الاستثمارات السودانية السعودية برئاسة وزير المالية، ووزير الثروة الحيوانية رئيساً مناوباً، وعضوية وزيري التجارة والصناعة والاستثمار، إلى جانب ممثلين عن رجال الأعمال.
وتتمثل مهام اللجنة في إعداد خطة استراتيجية لتعزيز الاستثمارات المشتركة، واقتراح السياسات والحلول لمعالجة معوقات الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال بما يسهم في توسيع الشراكة الاقتصادية بين السودان والمملكة العربية السعودية، وجذب المزيد من الاستثمارات السعودية إلى البلاد.
وحملت غرفة المستوردين، في بيان صحفي صدر الاثنين، رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس المسؤولية السياسية والإدارية عن أعمال اللجنة، باعتباره الجهة التي أصدرت قرار تشكيلها، مطالبةً بضبط أدائها ومنع أي تجاوزات تتم باسمها أو من خلالها.
وقال رئيس الغرفة، الصادق جلال الدين صالح، إنهم يتابعون “بقلق بالغ” ما يجري داخل لجنة تشجيع الاستثمارات السودانية السعودية، متسائلاً عن الجهة التي اختارت ممثلي رجال الأعمال المشاركين فيها، وما إذا كانوا يمثلون الاتحادات القطاعية الرسمية للقطاع الخاص.
وأضاف أن اللجنة أُنشئت لوضع خطة استراتيجية لتعزيز الاستثمارات بين السودان والمملكة العربية السعودية، واقتراح الحلول لتذليل معوقات الاستثمار وتحسين بيئته، إلا أن بعض ممارساتها، بحسب قوله، تشير إلى انحرافها عن هذه المهام وتجاوزها إلى ممارسة أدوار تجارية لا تدخل ضمن اختصاصاتها.
وتساءل صالح عما إذا كان إبرام اتفاق يمنح وكالة تجارية وحقوق توزيع حصرية في السودان لشركة سعودية يندرج ضمن اختصاصات اللجنة، قائلاً إن مثل هذه الترتيبات تثير تساؤلات حول ما إذا كانت اللجنة أصبحت وسيلة لتحقيق مصالح خاصة أو تمرير ترتيبات تجارية قد تفضي إلى احتكار جديد.
وأكد أن قطاع الاستيراد السوداني قادر على إدارة شؤونه ولا يحتاج إلى وصاية، معتبراً أن فرض ترتيبات تجارية عبر لجان حكومية تتجاوز اختصاصاتها أمراً غير مقبول.
كما حمّل رئيس اللجنة المسؤولية الكاملة عن أي تجاوزات تصدر عنها أو عن أي من أعضائها، مجدداً تحميل رئيس مجلس الوزراء المسؤولية السياسية والإدارية عن اللجنة وأعمالها.
وأضاف: “لن نسمح باختطاف لجنة تشجيع الاستثمارات السودانية السعودية لتحقيق مصالح خاصة تضر بقطاع الاستيراد، ولن نصمت على تمرير احتكار تجاري تحت غطاء اللجنة”، مؤكداً أن العلاقات السودانية السعودية أكبر من أن تُستغل لخدمة مصالح تجارية ضيقة.
وتواجه الاستثمارات السعودية في السودان، التي تُقدر بمليارات الدولارات، عدداً من المعوقات، أبرزها غياب الاستقرار السياسي والأمني، وتعقيدات تملك الأراضي المرتبطة بسلطات الولايات، وشح إمدادات الطاقة، إلى جانب القيود المفروضة على الإجراءات المصرفية والتحويلات المالية.



